الشيخ عزيز الله عطاردي
683
مسند الإمام حسن ( ع )
ولكم ، فإنه منّ علينا بما هو أهله أن نشكر فيه آلاءه ، ونعماءه ، قولا يصعد إلى اللّه فيه الرضا ، وتنتشر فيه عارفة الصدق ، يصدق اللّه فيه قولنا ، ونستوجب فيه المزيد من ربّنا ، قولا يزيد ولا يبيد . فإنّه لم يجتمع قوم قطّ على أمر أحد إلّا اشتدّ أمرهم ، واستحكمت عقدتهم ، فاحتشدوا في قتال عدوّكم : معاوية وجنوده ، فإنه قد حضر ، ولا تخاذلوا ؛ فإنّ الخذلان يقطع نياط القلوب ؛ وأنّ الإقدام على الأسنّة نجدة وعصمة ، لأنه لم يمتنع قوم قطّ إلا رفع اللّه عنهم العلّة ، وكفاهم جوارح الذلّة ، وهداهم إلى معالم الملّة . والصلح تأخذ منه ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع [ 1 ] 2 - أبو عوانة حدّثنا أبو الأزهر ، حدثنا خالد بن مخلّد ، حدّثنا عبد اللّه ابن بكير الغنوي ، وحدّثنا مطين عن إبراهيم بن الحسن ، عن عبد اللّه بن بكر ، عن حكيم بن جبير عن أبي إدريس ، عن المسيّب بن نجبة ، عن الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : الحرب خدعة [ 2 ] . 3 - قال أبو الفرج : فاجتمعت العساكر إلى معاوية بن أبي سفيان ، وسار قاصدا إلى العراق وبلغ الحسن خبر مسيره وأنّه بلغ جسر منبج ، فتحرّك لذلك وبعث حجر بن عديّ يأمر العمّال والناس بالتهيّؤ للمسير ، ونادى المنادي : الصلاة جامعة ، فأقبل النّاس يثوبون ويجتمعون ، فقال الحسن : إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني وجاء سعيد بن قيس الهمداني فقال : اخرج فخرج الحسن عليه السلام ، فصعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعد : فإنّ اللّه كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها .
--> [ 1 ] وقعة صفين : 113 - 114 . [ 2 ] مسند أبى عوانة : 4 / 79 .